الشيخ محمد علي الأراكي
164
كتاب الطهارة
فانّ القصد الجزمي معتبر في تحقّق الثاني وليس بمعتبر في تحقّق الأوّل ، لوضوح أنّ العبادة تتحقّق بإتيان العمل برجاء كونه مطلوب المولى . وبالجملة كما تكون عبادة الشخص القاطع بالإتيان مع القصد الجزمي بالمطلوبية ، كذلك فعل العبادة للشخص الشاك هو الإتيان برجاء المطلوبية ، فإنّ هذا أيضا تعبّد لهذا وفعل عبادة ، فإذا كان العبادة بمقتضى الخبر محرمة كان كل من فرديها محرّما فيفيد الحرمة الذاتية . وربما يؤيد الذاتية أيضا بأخبار الاستظهار ، حيث إنّ الإمام جعل الاستظهار والاحتياط في حقّ المرأة الشاكَّة هو ترك العبادة ، فيدل على كون الحرمة في حقّ الحائض ذاتية وكونها أقوى من الوجوب في حقّ الطاهرة ، وإلَّا فلا معنى لهذا ، بل كان الاحتياط هو الجمع كما هو واضح . نعم لا دلالة في أوامر الترك من مثل قوله - عليه السّلام - : « دعي الصلاة أيام أقرائك » فإنّه وارد عقيب الوجوب ، فيمكن كونه لرفع الوجوب كما يؤتى بالأمر عقيب الحظر لإفادة رفع الحظر . والحاصل أنّا لا نقول : إنّ الظاهر من تلك الأخبار الأفعال المخصوصة ، ولو لم يأت بها على وجه العبادة ، بل نقول : ظاهرها الإتيان على هذا الوجه ، ولكن نقول المراد بالعبادة الإتيان بالفعل بداع راجع إلى الله تعالى ، كالركوع بقصد تعظيمه أو إطاعة أمره ، أو كونه أهلا للتواضع ونحو ذلك من الأنحاء للقصد الإلهي ، وإذن نقول كما انّ عبادة القاطع الإتيان بقصد العظمة ، وبقصد المطلوبية على وجه الجزم بحصول ذلك بالعمل ، كذلك في حقّ الشاك يحصل برجاء ذلك واحتماله ، فإذا